ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
761
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
إذ المراد باستثنائه أنّه إذا جهل تاريخ الحدث والطهارة ، فهو في حكم المحدث ، وأمّا إذا علم وقت الحدث ، فهو في حكم المتطهّر ، ووقت الطهارة فهو في حكم المحدث . ودليله على هذا أنّ الأمرين إذا جهل تاريخهما يستوي فيهما احتمال التقدّم والتأخّر من دون مرجّح . وأمّا إذا عيّن تاريخ أحدهما ، فلا معنى لأصالة التأخّر بالنسبة إليه ، فإنّ مجرى هذا الأصل هو المجهول التاريخ ، نظرا إلى عدم معلوميّة الواقع ، فلا يجري بالنسبة إلى ما علم فيه الواقع . والحاصل : أنّ الأصل لا يعارض الواقع ، وحينئذ فيجري بالنسبة إلى ما لم يعيّن تاريخه ، فيحكم بتأخّره إلى زمان القطع بعدم وجوده فيه . لا يقال : إنّ حاصل هذا يرجع إلى استصحاب التأخّر ، مع أنّ التأخّر من حيث هو لا يصلح لتعلّق الاستصحاب به ؛ فإنّه إبقاء ما كان على ما كان ، والتأخّر لم يثبت بعد حتّى يستصحب . لا لما قيل من أنّ مرجعه إلى أصالة عدم التقدّم ؛ لمعارضتها مع المثل ، كما لا يخفى ، بل لأنّ المراد بأصالة تأخّر الحدث أصالة عدم وجود هذا الشيء في زمان الشكّ ، فيرجع إلى أصل عدميّ . وعلى هذا فالثابت منه الأحكام الشرعيّة المرتّبة على نفس العدم ، ومدّعى السيّد رحمه اللّه ثبوت الحكم العادي ، وهو بعديّة الطهارة به . والحاصل : أنّ غاية ما يترتّب على هذا الأصل مجرّد تأخّر الطهارة في حدّ ذاتها ، وأمّا تأخّرها عن الحدث فهو أمر عادي لا يحقّقه الأصل ؛ لما عرفت من حجّيّته في النفي - أي في عدم وجود الطهارة في زمان الشكّ - لا في الإثبات - أي إثبات تأخّرها عن الحدث - فإنّ هذا معارض بتأخّر الحدث . وبعبارة أخرى : إثبات تقدّم الحدث على الطهارة بملاحظة أصالة تأخّرها لا دليل عليه ، بل الثابت من هذا الأصل عدم تحقّق الطهارة في هذا الزمان ، وهو أمر غير تقدّم الحدث وإن كان بينهما ملازمة عادة ، إلّا أنّ الأصل لا يثبت إلّا العدم ، لا الحكم المرتّب على نفس التأخّر الذي هو أمر وجودي . ومن هنا ظهر ضعف الاستدلال المذكور . نعم ، يتمّ هذا على القول بحجّيّة الأصول المثبتة كما يراها بعض المعاصرين ، والظاهر أنّ